أبو البركات بن الأنباري
524
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة القدر » قوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ » ( 1 ) . الهاء ، يراد بها القرآن ، وأضمر وإن لم يجر له ذكر ، للعلم به ، وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » ( 3 ) . تقديره ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لا ليلة قدر فيه فحذف الصفة . قوله تعالى : « سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » ( 5 ) . هي ، مبتدأ . وسلام ، خبر مقدم ، ولا يجوز أن يكون خبره ( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ، لعدم الفائدة فيه ، لأن كل ليلة كذلك ، وإنما وجب هذا التقدير ، ليصح أن يعلق ( حتى ) به ، لأنه لو حمل الكلام على ظاهره ، لكان يؤدى إلى تقديم الصلة وهي ( حتى ) ، على الموصول وهو ( سلام ) وتقديم الصلة على الموصول لا يجوز ، ويجوز أن يكون متعلقا بقوله : ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ) . قوله تعالى : « حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » ( 5 ) . أي إلى مطلع الفجر ، ويقرأ ( مطلع ) بفتح اللام و ( مطلع ) بكسرها ، والقياس هو الفتح ، لأنه من ( طلع يطلع ) بضم العين من المضارع ، والكسر على خلاف القياس ، وهما لغتان . واللّه أعلم .